ابن أبي الحديد

102

شرح نهج البلاغة

العلاء ، فتهانف ( 1 ) به عبيد الله ( 2 ) وقال : صحفت ولؤمت ، إنما هو ( في سرب العلاء ) ، ولوددت أنه كان ممن شرب ( 3 ) النبيذ ، فلما أقيم عروة بين يديه ، قال : لم جهزت ( 4 ) أخاك على ؟ يعنى أبا بلال ، فقال : والله لقد كنت به ضنينا ، وكان لي عزا ، ولقد أردت له ما أريد لنفسي ، فعزم عزما فمضى عليه ، وما أحب لنفسي إلا المقام وترك الخروج ، فقال له : أفأنت على رأيه ؟ قال : كلنا نعبد ربا واحدا ، قال : أما والله لأمثلن بك ، قال : اختر لنفسك من القصاص ما شئت ، فأمر به فقطعوا يديه ورجليه ، ثم قال له : كيف ترى ؟ قال أفسدت على دنياي ، وأفسدت عليك آخرتك ، فأمر به فصلب على باب داره ( 5 ) . [ أبو الوازع الراسبي ] قال أبو العباس : وكان أبو الوازع الراسبي من مجتهدي الخوارج ونساكها ، وكان يذم نفسه ويلومها على القعود ، وكان شاعرا ، وكان يفعل ذلك بأصحابه ، فأتى نافع بن الأزرق وهو في جماعة من أصحابه ، يصف لهم جور السلطان وفساد العامة ، وكان نافع ذا لسان عضب واحتجاج وصبر على المنازعة ، فأتاه أبو الوازع ، فقال له : يا نافع ، إنك

--> ( 1 ) قال المبرد : فتهانف ، حقيقته تضاحك به هزء وسخرية ، قال عمر بن ربيعة : فتهانفن وقد قلن لها * حسن في كل عين من تود ( 2 ) في الكامل بعدها : ( وكان كثر المحاورة ، عاشقا للكلام الجيد ، مستحسنا للصواب منه ، لا يزال يبحث عن عذره ، فإذا سمع الكلمة الجيدة عرج عليها . ويروى أنه قال في عقب مقتل الحسين بن علي عليه السلام لزينب بنت على رحمها الله ، وكانت أسن من حمل إليه منهن ، وقد كلمته فأصحت وأبلغت ، وأخذت من الحجة حاجتها ، فقال لها : إن تكوني بلغت من الحجة حاجتك فقد كان أبوك خطيبا شاعرا ، فقالت : ما للنساء والشعر ، وكان هذا ألكن برتضح لغة فارسية ، وقال لرجل مرة واتهمه برأي الخوارج : أهروري منذ اليوم ) . ( 3 ) الكامل : ( ممن يشرب النبيذ ) ( 4 ) العبارة في الكامل : ( فلما أقيم عروة بين أدية بين يديه ، حاوره ، وقد اختلف الناس في خبره ، وأصحه عندنا أنه قال له : جهزت أخاك على ) . ( 5 ) الكامل 592 - 593